محمد محمد أبو موسى
288
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويلمح ما في كلمة « مطهّرة » وبنائها للمفعول من المعنى فيقول في قوله تعالى : « لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » « 131 » : « فان قلت : هلا قيل طاهرة ؟ قلت : في « مطهرة » فخامة لصفتهن ليست في طاهرة ، وهي الاشعار بأن مطهرا طهرهن وليس ذلك الا للّه عز وجل » « 132 » . وقد يعبر القرآن عن الحدث باسم الفاعل في موضع وباسم المفعول في موضع آخر ، والزمخشري يشير إلى الفرق بين الموضعين وكيف اقتضى كل منهما صيغة معينة . يقول في قوله تعالى : « وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ » « 133 » : « فان قلت : لم قيل « المولود له » دون الوالد ؟ قلت : ليعلم أن الوالدات انما ولدن لهم ، لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ، وأنشد للمأمون بن الرشيد : فإنما أمّهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظآر ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى وهو قوله تعالى : « وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ » « 134 » . ويوازن بين دلالة الفعل ودلالة اسم المفعول ليبين أن اسم المفعول أكثر توكيدا للمعنى واثباتا له وتقريرا ، ويدعو إلى الموازنة والنظر في الصورتين والرجوع إلى النفس لتعرف الفرق وتلمس المغزى ، وتلك أنجح الوسائل لفقه اللغة وذوق التراكيب . يقول في قوله تعالى : « ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ » « 135 » : « فان قلت : لأي فائدة أوثر اسم المفعول على فعله ؟ قلت : لما في اسم المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه لا بد من أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة ، وهو أثبت
--> ( 131 ) النساء : 57 . ( 132 ) الكشاف ج 1 ص 82 . ( 133 ) البقرة : 233 . ( 134 ) الكشاف ج 1 ص 212 - والآية من سورة لقمان : 33 . ( 135 ) هود : 103 .